برنامجي للمائة يوم

أوشك شهر أن ينصرم من ثلاثة أشهر ينتظرني فيها الناس أن أقدم لهم علامة. علامة على قدرتي في أن أستغل الهوامش المتاحة للمناورة في تحسين أحوال الناس. لذا، أتوجه اليوم بخطتي إلى الفلاحين وأصحاب الورش والمحال والمصانع الصغيرة والشباب وربات البيوت.

هذا البرنامج يهدف لجذب أوسع شرائح للتأييد الشعبي ومن ثم يؤدي إلى الأمن والاستقرار المفتقدين. ففي حين تسهم الشركات الكبرى -ذات الاعفاءات الضريبية ومزايا القروض البنكية- بأقل من 20 بالمائة من الناتج لمحلي الإجمالي، يسهم صغار المنتجين  بالجزء الأكبر من الناتج والتوظيف.

لم يفت الوقت بعد. فهذا ملعب جديد، ولا يملك الخصوم الاعتراض عليه. ليس فقط لأنه لا يمس سلطاتهم التي أخذوها بيد جائرة، وإنما لأنهم لو عارضوه لبدوا هم في مظهر أعداء الشعب. ولو تلكأوا في لعب الأدوارالمطلوبة منهم لكانوا من فئة أعداء الاستقرار ودوران العجلة. أي نقلهم من حالة الهجوم إلى حالة الدفاع. أو في أحسن تقدير من حالة المتفرج إلى حالة اللاعب الفاعل المشترك.

أولا: إجراءات لتحسين حال صغار العمال والفلاحين:

1-   إسقاط الديون المتأخرة على الفلاحين والغارمين

ومناداة من بيده سلطة التشريع أن يلغي عقوبة الحبس للمتعثرين من صغار المقترضين أسوة بما حدث مع كبار المتعثرين لدى البنوك. وإتاحة قروض من بنك الائتمان الزراعي بفائدة 2% إذا كان لمجموعة متجاورة من عشرة فلاحين أو أكثر يزرعون نفس المحاصيل، أو لجمعية تعاونية زراعية، أو لكل من يستخدم مزارعين دائمين أو موسميين بالحد الأدنى للأجر. وأيضا لكل مزارع يتوسع إلى أنشطة أخرى مكملة لتعظيم القيمة المضافة من الزراعة، مثل تربية الدواجن، أو تعبئة  المنتجات الزراعية. أما المقترضون من كبار الملاك أو الشركات الزراعية، فإقراضهم بسعر الفائدة السائد في البنوك التجارية.

هذا بالإضافة إلى تحويل ثلاث مليارات جنيه من صندوق دعم المصدرين إلى صندوق دعم المزارعين الذي يهدف إلى تعزيز البنية الاساسية للزراعة الفلاحية. حيث يساهم تعزيز الطلب المحلي، لا التصدير بالجزء الأكبر من دفع النمو.

 2-   تأمين صحي لكل العاملين في القطاع غير الرسمي

ملايين القطع الزراعية والورش والمحلات غيرمسجلة رسميا وتوظف كل واحدة من عامل إلى عشرة. هذا هو القطاع الذي يستوعب العدد الأكبر من العاملين في مصر. جميعهم يفتقدون لأي نوع من الأمان الوظيفي. لذا فعلى كل من يرغب من هؤلاء وعمره فوق الخامسة عشرة التسجيل في مدة أقصاها ثلاثة أشهر لدى الجهات الحكومية ليحصل مباشرة على وثيقة تأمين صحي. وسوف يتم الاستعانة بالعاملين في المحليات للعمل في مواقع قريبة من محل عمله لتسهيل اجراءات التسجيل. على أن تتم غربلة من لا يتعاون مع المواطنين بشكل لائق من خلال استمارة تقييم يملؤها المستفيدون بمساعدة شباب الخريجين الذين سيحصلون بذلك على فرصة عمل مؤقتة.

هذا بالإضافة إلى إطلاق برنامج رفع إنتاجية الورش والمصانع الصغيرة، والذي يهدف لتأهيل تلك الوحدات الإنتاجية بأقل التكاليف إذ يكفي لتحقيق ذلك إعادة ترتيب سير العمل في الورشة أو شراء كراسي مناسبة للعمال. فيؤدي هذا لتحسين نوعية المنتج وزيادة الأجور.

ثانيا: بناء الأجيال القادمة يبدأ اليوم

1-   البرنامج القومي لمحو الأمية

تدريب وتشغيل 500 ألف من شباب الخريجين من الجامعات والمعاهد المتوسطة لمدة عام واحد فقط لتعليم الراغبين في فصول صغيرة في كل الأحياء والقرى. تعطى الأولوية للملايين من المتسربين من التعليم، على أن يرجعوا لصفوف التعليم النظامي. ويتلقى المعلمون الشباب الحد الأدنى للأجر بالإضافة إلى حافز تميز لأفضل خمسين بالمائة من هؤلاء.

 يتم التقدم لهذه الوظيفة المؤقتة خلال ثلاثة أشهر، وبنهاية المدة تعلن أسماء المقبولين وتوقع العقود لكي يتم تدريبهم على العملية التعليمية. ويبدأون في تلقي أجورهم من أول مدة التعاقد.

2-   إدخال وجبة مدرسية ساخنة في المدارس

على أن يتم في ثلاثة أشهر تسجيل ربات البيوت والشركات الصغيرة من مختلف المحافظات لتدريبهم وتأهيلهم لهذا الغرض من حيث تعليمات الصحة والسلامة الغذائية ووفقا لقائمة أسبوعية موحدة لعلاج نقص التغذية. والاستعانة بخبرات الجيش في توزيع الوجبات على المدارس. ثم تكوين لجان المراقبة من أهالي الطلبة في كل وحدة محلية.

ولتمويل هذه الاجراءات تتم فرض ضريبة تلوث تقدر ب25% من قيمة الأرباح على الصناعات الملوثة للبيئة.

ثالثا: مقابل عادل لكل ساعة عمل

1-    وضع حد أدنى للأجر في الساعة للعاملين في قطاع البناء (الأكثر استغلالا للأيدي العاملة الفقيرة) كمرحلة أولى خلال مائة يوم، تمهيدا لإقراره في جميع القطاعات في عام.

2-    منع تمويل أجور العاملين بالحكومة من معونات أجنبية.

3-    إعادة تشكيل المجلس الأعلى للأجور بحيث يرأسه أحد خبراء سياسات التشغيل. ويتكون أعضاء المجلس من أعداد متساوية من كل من: ممثلي العمال المنتخبين، ممثلي أصحاب الأعمال (على أن يكون كلا الفريقين جاء بانتخابات بعد الثورة)  وممثلي الحكومة بعد تغيير القائمين على هذا الملف وخبراء في اقتصاديات العمل وسياسات الأجور. يمنح المجلس فرصة عام واحد فقط لإعداد هيكل موحد للأجور لكل من القطاعين العام والخاص، ويراعى التدرج في الأجر كلا من الخبرة والكفاءة والمؤهل، ودرجة صعوبة الوظيفة والوظائف ذات الأولوية للدولة في العملية التنموية. وتعطى النقابات وجمعيات الأعمال مهلة الأشهر الثلاثة لإجراء انتخابات لاختيار ممثليها.

رابعا: المواصلات العامة وتحسين المرور

بيع بنزين 92 و95 بالأسعار العالمية، مما يوفر حوالي 5 مليار جنيه وذلك لتمويل التالي:

1-   مد خطوط المواصلات العامة في كل مدن مصر ومضاعفة شبكة المواصلات العامة في القاهرة والاسكندرية تمهيدا لفرض نظام تسيير العربات ذات الأرقام الفردية في نصف أيام الأسبوع وذات الأرقام الزوجية في النصف الآخر في المناطق ذات الكثافة المرورية المرتفعة.

2-   توصيل الأطفال للمدارس الحكومية بكافة أنحاء الجمهورية مجانا، قرى ونجوعا ومدنا.

 خامسا: لجنة حكماء لإدارة عملية العدالة الانتقالية

يتولى تشكيلها شباب الثورة وحقوقيون، بالاستعانة بخبرات دولية و تتمتع بسلطات واسعة. تبدأ عملها خلال شهر واحد باتخاذ الأساليب والإجراءات اللازمة لمعالجة انتهاكات حقوق الإنسان السابقة للانتقال من فترة عنف وقمع إلى بناء نظام ديمقراطي.

تلك الأشهر الثلاث ما هي إلا فترة اختبار للصفوف الأولى والثانية من الجهاز الإداري للدولة. والذي أستهدف أن أرفع من كفاءته على مدى السنوات الأربع القادمة. والخطوة القادمة هي أن يصبح التعيين في جميع الوظائف الحكومية عن طريق اختبارات مشابهة لتلك اللازمة للالتحاق بوزارة الخارجية لضمان اختيار عادل للأكفأ في إدارة الدولة وشئون الشعب.

هذا هو برنامجي للمائة يوم، يخط نهجا للعمل على نهضة الشعب…

والآن أخلع ثوب الرئيس محمد مرسي، وأنتظر.

نُشرت بواسطة

من ناحية أخرى

Egyptian Journalist. Interested in economic policies that make people's life easier, richer and healthier. أنا صحفية من مصر. غير منتمية لأي حزب. أحب أن أرى الأمور بنظارتي وأخشى أن تتلون بلون مدرسة فكرية واحدة. وأحب كل انسان ينتصر للضعيف ويبكي على المقهور أيا كان إنتماوه. يصفني أصدقائي بأني يسارية الهوى بدون أن أدري. وأرد مداعبة لهم كيف أكون يسارية وأنا أحب عددا من رجال الأعمال؟ والحق أني دائما منحازة للطرف الأضعف (حتي في مباريات الكرة) وللحق الإنساني في الحياة السعيدة الآمنة. أتمنى أن يحشرني الله مع الفقراء، إن لم نستطع في الدنيا أن نعدل المائلة فلا يعود هناك فقراء. متفائلة كالأرض، فكما قال فؤاد حداد: الأرض صنعتها الأمل والبشاير.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s